مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
61
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأولى : أن يؤدّي التداوي إلى إلحاق الضرر المحرّم بالمريض ، من هنا يشترط فيه أن لا يلزم منه الوقوع في ضرر أعظم ممّا يراد مداواته ، فضلًا عمّا يكون مهلكاً ، فإنّه محرّم لا يجوز الإقدام عليه ؛ لوجوب حفظ النفس والتجنّب عن الهلكة « 1 » . وأمّا إذا حصل ذلك اتّفاقاً فلا إثم فيه إذا كان ذلك جارياً مجرى العقلاء ، كما عليه إجماع الفقهاء « 2 » . ويدلّ عليه بعض الروايات : منها : ما رواه يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق وربّما انتفع به وربّما قتله ؟ قال : « يقطع ، ويشرب » « 3 » . ومنها : خبر إسماعيل بن الحسن المتطبّب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي رجل من العرب ، ولي بالطبّ بصر ، وطبّي طبّ عربي ، ولست آخذ عليه صفداً « 4 » ، قال : « لا بأس » ، قلت : إنّا نبطّ « 5 » الجرح ونكوي بالنار ، قال : « لا بأس » ، قلت : ونسقي السموم الأسمحيقون « 6 » والغاريقون « 7 » ، قال : « لا بأس » ، قلت : إنّه ربّما مات ، قال : « وإن مات » ، قلت : نسقي عليه النبيذ ، قال « ليس في حرام شفاء . . . » « 8 » . كما أنّه إذا تيقّن حصول ضرر أو مرض خفيف غير أنّه يندفع عنه مرض أعظم - كما في التلقيح الوقائي - فإنّه يجوز بلا إشكال . قال الإمام الخميني : « يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي
--> ( 1 ) انظر : الدروس 3 : 14 . المسالك 12 : 70 . الرياض 12 : 200 . مستند الشيعة 15 : 15 . جواهر الكلام 36 : 370 . مباني المنهاج 10 : 749 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 300 ، م 912 . ( 2 ) مهذب الأحكام 23 : 155 . ( 3 ) الوسائل 25 : 222 ، ب 134 من الأطعمة المباحة ، ح 3 . ( 4 ) الصَّفَد - بالتحريك - : العطاء . الصحاح 2 : 498 . ( 5 ) البطّ : الشق ، والمراد هنا العمليات الجراحيّة . ( 6 ) الأسمحيقون : نوع من الأدوية يتداوى به . مجمعالبحرين 2 : 877 . ( 7 ) الغاريقون : أصل نبات ، أو شيء يتكون في الأشجار المسوّسة ، ترياق للسموم ، مفتّح ، مسهل للخلط الكدر ، مفرّح صالح للنسا والمفاصل . ومن علّق عليه لا يلسعه عقرب . القاموس المحيط 3 : 393 . ( 8 ) الوسائل 25 : 221 ، ب 134 من الأطعمة المباحة ، ح 2 .